إكراهات الجهوية الموسعة بالمغرب

on .

بقلم : مهدي الوالي "ماستر في العلوم القانونية و السياسية" عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.     elouali mehdi

تعتبر الجهوية الموسعة أحد أرقى صور اللامركزية، فجل الدول الديمقراطية تنهجها كنموذج متقدم في تنزيل وتدبير السياسات العامة المحلية، والمغرب بدوره يسير في اتجاه نهج نمط الجهوية الموسعة ، و الجهوية في المغرب لم تكن وليدة اليوم فإرهاصاتها بدأت منذ 1971 حيث تم إحداث المناطق الإقتصادية السبع ، لكن هذا التقطيع الترابي كان مبنيا على أساس اقتصادي محض مما يجعلنا من الصعب أن نجزم بكونها تجربة جهوية خالصة.

في سنة 1992 سيكون تعديل دستوري و في إطاره سيتم الإرتقاء بالجهة إلى مستوى الجماعة المحلية، و هذا الإعتراف الدستوري سيزكيه سنة1997 تنزيل الإطار القانوني الخاص بتنظيم الجهة في المغرب القانون 47.96.

بعد ذلك و استنادا للخطاب الملكي 3 يناير 2010 سيتم إحداث اللجنة الإستشارية للجهوية و التي ستقدم مجموعة من الإقتراحات بغية تطوير مشروع الجهوية الموسعة بالمغرب. و أبرز ما جاءت به هذه اللجنة تقطيع جهوي جديد يتضمن إحداث 12 جهة بدل 16 أيضا توسيع صلاحيات رئيس المجلس الجهوي و اختصاصات المجلس،وإضافة موارد مالية جديدة... ثم سيأتي دستور 2011 لينص على مجموعة من المبادئ التي ستدعم مشروع الجهوية كمبدأ التفريع و مبدأ التضامن و المشاركة و التدبير الحر...

من خلال هذه الكرونولوجيا نلحظ بأن هناك سياسة عامة تسير في اتجاه إعطاء الجهة دور أكبر مما كان عليه في السابق، لكن هذا الدور مع ذلك يبقى محدودا لوجود مجموعة من الإكراهات البنوية و التي تتمثل في طبيعة التنظيمات المحلية الترابية وماهية العلاقة بينهم و الإختصاصات الموكولة لهم. فالجهة و بمنطوق دستور 2011 لن تعدو إلا أن تكون مساهمة في تفعيل السياسات العامة إلى جانب الجماعات المحلية الأخرى. و إعداد السياسات الترابية لن يتأتى إلا عبر ممثليها في مؤسسة مجلس المستشارين.

أيضا فإن طبيعة التنظيم المحلي الذي يتكون من مجالس الجماعات المحلية و مجالس العمالات و الأقاليم ومجالس الجهات، يجعل من الصعب تحديد الاختصاصات الموكولة لكل تنظيم على حدة، مما قد يؤدي إلى تداخلها .

نجد كذلك إكراهات سياسية فإعطاء الجهة استقلالية أكبر يعني تخلي الدولة عن طبيعتها الموحدة letat jacobinوبالتالي يطرح السؤال إلى أي حد يمكن ذلك؟ تطفو كذلك طبيعة الوضع في الصحراء فكلما تأخر تفعيل مقترح الحكم الذاتي في الصحراء قد يتأخر مشروع الجهوية الموسعة في الداخل. أيضا إشكالية النخب المحلية فهل نملك نخب محلية قادرة على التنزيل السليم لمشروع الجهوية الموسعة؟ الكل يعرف بأن التدبير المحلي بشكل عام شهد مجموعة من الإختلالات وتجلياتها تكمن في غياب الرؤية الواضحة و كذلك نقص الكفائة وغياب الحس الجهوي. كل هذه العوامل و الإكراهات تجعلنا من الصعب أن نتفائل لمستقبل الجهوية موسعة بالمغرب.

أضف تعليق

كود امني
تحديث